
بعد أن كانت المليشيات تهيمن على نحو 75% من أراضي السودان، أصبحت اليوم محصورة في مناطق محدودة، بينما يوجّه الجيش عملياته نحو جيوب الحركة الشعبية. وكعادتها، تلجأ هذه المجموعات إلى الضغط على الجيش عبر استهداف المدنيين الأبرياء واتخاذهم دروعاً بشرية، ثم الظهور إعلامياً بمظهر المتظلم سعياً وراء تعاطف خارجي.
إن ما جرى في منطقة كالوقي بولاية كردفان يعكس بوضوح حالة التراجع والارتباك التي تعيشها المليشيات المتحالفة، والتي تعمل بما يضر الوطن والمواطن. ويأتي ذلك امتداداً لعمليات التخريب المتعمد للبنية التحتية التي تنفذها مليشيات دقلو؛ فالأحداث في هجليج تعيد للأذهان ما جرى سابقاً في مصفاة الجيلي، وهو نهج يستهدف عرقلة التنمية وإيقاف المشاريع الحيوية للدولة.
وتعدّ هذه المستجدات دليلاً على اقتراب نهاية تلك المجموعات، تماماً كما كانت أحداث المصفاة بداية انحسار نفوذها في الوسط والشمال، وتبدو هجليج اليوم مقدمة التراجع في كردفان ودارفور.
ولا يقتصر ضرر ما حدث في هجليج على السودان وحده، بل يمتد إلى دولة جنوب السودان بحكم ارتباط المنطقة بخط التصدير المتجه إلى الميناء.
أما الوضع الميداني حالياً، فهو مطمئن، سواء من ناحية تقدّم العمليات أو من ناحية تماسك الشعب ووقوفه خلف قيادته. فقد عبّر المواطنون بوضوح عن ثقتهم في الجيش باعتباره المعبّر عن إرادتهم الحقيقية، خلافاً لما تروج له أصوات محدودة ذات تاريخ غير مشرف، تزعم زوراً أن الشعب مغلوب على أمره أو مختطف.





